الشنقيطي
212
أضواء البيان
أجل مسعى ، أي وقت معين محدد ينتهي إليه أمد السماوات والأرض ، وهو يوم القيامة كما صرح الله بذلك في أخريات الحجر في قوله تعالى * ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ) * . فقوله في الحجر : * ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ) * بعد قوله * ( إِلاَّ بِالْحَقِّ ) * يوضح معنى قوله في الأحقاف * ( إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًى ) * . وقد بين تعالى في آيات من كتابه أن للسماوات والأرض أمداً ينتهي إليه أمرهما . كما قال تعالى : * ( وَالاٌّ رْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) * . وقال تعالى : * ( يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) * . وقوله تعالى : * ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الاٌّ رْضُ غَيْرَ الاٌّ رْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) * وقوله : * ( وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ ) * وقوله تعالى * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الاٌّ رْضُ وَالْجِبَالُ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ ) * . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن الكفار معرضون عما أنذرتهم به الرسل جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في البقرة : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * وقوله في يس * ( وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَءَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ ) * . وقوله تعالى : * ( وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) * . والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . والإعراض عن الشيء الصدود عنه . وعدم الإقبال إليه . قال بعض العلماء : وأصله من العرض بالضم . وهو الجانب . لأن المعرض عن الشئ يوليه بجانب عنقه . صاداً عنه . والإنذار : الإعلام المقترن بتهديد . فكل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذاراً . وقد أوضحنا معاني الإنذار في أول سورة الأعراف . * ( وَمَا ) * في قوله * ( عَمَّآ أُنذِرُواْ ) * قال بعض العلماء هي موصولة . والعائد محذوف ، أي الذين كفروا معرضون عن الذي أنذروه . أي خوفوه من عذاب يوم